يوسف بن يحيى الصنعاني

316

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

بل إنّ القاضي أشعر بالمقصود في قصيدة أوّلها : لا نال منك فؤادي ما يرجّيه * إن كان طول التّنائي عنك يسليه سل الصّبابة عن جسمي السّقيم ، ولا * تسل سقامي فإنّ السّقم يخفيه ولا تسل غير طرفي عن مدامعه * لا تأخذ الماء إلّا من مجاريه أشكو إلى اللّه وجدا كنت أكتمه * عن عاذلي ودموع العين تبديه ! وخاطرا قد تمادى في غوايته ؛ * وزاد حتّى تمادى في تماديه وصرف دهر أصابتني حوادثه * بكلّ سهم من الأحداث تبريه سقيا لدهر مضى لو كان ساعدني * حظّي لكنت بهذا الدّهر أفديه هذا الزّمان الّذي لا كان من زمن * ولا سقاه من الوسميّ ساريه « 1 » فأين من يستحقّ المدح مبتذلا * للمال فيه فيوفينا ونوفيه ؟ لهفي على ثوب غرّ أبيات مدحت بها * من لو هجوت لأرخصت الهجا فيه ! لهفي على ثوب عزّ نشره عطر ؛ * ألبسته لشقائي غير أهليه ! وأفق نظم تذيب الصّخر رقّته * أطلعت فيه نجوما من معانيه حبّرته في بخيل نقش درهمه ؛ * اللّه من أعين السّؤّال يحميه ! لو جاءه « المصطفى » مستشفعا « بأمي * ن اللّه » في درهم ما كان يعطيه « 2 » لا المدح يغريه بالإعطا لسائله ، * ولا الهجاء عن الحرمان يثنيه أزهى من الديك ؛ إذ يمشي على صلف * له جناحان من كبر ، ومن تيه لا عقل فيه ، ولا حلم ولا أدب ، * ولا وفاء إلى المعروف يهديه ! يروم شأو العلى ؛ والبخل يقعده * كأنّه طائر قصّت خوافيه « 3 » وهي طويلة ، وكلّ بيت أغرب مما قبله ولم يسمع له في هجاء حي غيرها . ومن مطالعه المشعرة يهنّي الحسين بن مطهر الجرموزي « 4 » بنزول زوجته إلى عتمه :

--> ( 1 ) الوسمي : مطر الربيع الأول . ( 2 ) المصطفى : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم . وأمين اللّه : جبريل عليه السّلام . ( 3 ) الشأو : السبق . والخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . القصيدة كاملة في ديوان الهبل 467 - 469 . ( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 63 .